أحمد بن محمد المقري التلمساني
124
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فأجابه أبو جعفر بما نصّه : سيدي الذي أكبر قدره ، وأجلّ ذكره « 1 » ، وأجزل شكره ، وصل جوابك الذي لو كان لك من الذنب ما تحمّله ابن ملجم « 2 » ، لأضربت لك عنه صفحا ، ونسيت بما تأخّر ما تقدّم ، ومعاذ اللّه أن أنسب لفضلك عيبا ، فأذمّ لك حضورا أو غيبا ، وإنما قصدت بالمعاتبة ، ما تحتها من المطارحة والمداعبة ، على أنّ سيدي لو تيقّنت أنه ظالم لأنشدت : [ السريع ] منذ غدا طرفك لي ظالما * آليت لا أدعو على ظالم « 3 » لكنني أتيقّن خلاف ذلك ، وأعلم حتى كأني حاضر ما كان هنالك ، وقد أطلت عليك ، وبعد هذا فلتعتمد على أن تصل إلي أو أصل إليك ، فهذا يوم كما قال البستي « 4 » : [ الكامل ] يوم له فضل على الأيام * مزج السحاب ضياءه بظلام فالبرق يخفق مثل قلب هائم * والغيم يبكي مثل جفن هام فاختر لنفسك أربعا هنّ المنى * وبهنّ تصفو لذة الأيام وجه الحبيب ومنزلا مستشرفا * ومغنّيا غردا وكأس مدام « 5 » وقد حضرت عند محبك الثلاثة فكن رابعها ، ونادت بك همم الأماني فكن بفضلك سامعها ، ومركز أفلاك هذه المسرّة حيت كتب هذه الرقعة إلى مجدك منزه مطلّ على جزيرة شنتبوس لا أزال أترنّم فيه بقول ابن وكيع : [ المنسرح ] قم فاسقني والخليج مضطرب * والريح تثني ذوائب القضب كأنها والرياح تعطفها * صفّ قنا سندسيّة العذب والجوّ في حلّة ممسّكة * قد طرّزتها البروق بالذهب فإن كان سيدي في مثل هذا المكان ، جرينا إليه جري الحلبة لخصل الرهان ، وإن كان في كسر بيته فليبادر إلى محل تقصر عنه همّة قيصر وكسرى ، وإن أبطأ فإنّ الرقاع بالاستدعاء لا تزال عليه تترى ، وإن كان لا يجدي هذا الكلام ، فما نقنع من العقوبة المؤلمة بالملام ، وعلى المودّة المرعية الداعية أكمل ما يكون من السلام .
--> ( 1 ) في ه : « وأجمل ذكره » . ( 2 ) ابن ملجم : هو عبد الرحمن بن ملجم لعنه اللّه الذي قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . ( 3 ) آليت : حلفت . ( 4 ) انظر اليتيمة ج 4 ص 304 . ( 5 ) في ب : « ومنظرا مستشرقا » .